اسماعيل بن محمد القونوي
132
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قسمين متباعدين متقابلين ) أي المصاهرة التزوج أي يقع التزوج بهن قوله ذا أعضاء مختلفة فإن بعض أعضاء الذكور مخالف لبعض أعضاء الإناث وهذا مفاد قوله نسبا وصهرا وطباع متباعدة طباع جمع طبع والتباعد أي التخالف بيان للواقع لا مفاد الآية وأنه عام للذكور والإناث والمراد بالوحدة الوحدة النوعية . قوله : ( وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكرا وأنثى ) وهذا أدل على القدرة الكاملة والوحدة وسائر الصفات الكمالية بل فيه دليل على الإعادة . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 55 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) قوله : ( يعني الأصنام أو كل ما عبد من دون اللّه إذ ما من مخلوق ) يعني الأصنام فيكون ما مستعملا في غير ذوي العقول أو كل ما عبد من دون اللّه فيكون استعمال ما إما لأن وضعه أعم أو لأنه أريد به الوصف وقد مر التفصيل في قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ [ الفرقان : 17 ] الآية قدم هناك احتمال العموم وأخره هنا تنبيها على جواز الاحتمالين على السواء قوله إذ ما من مخلوق تعليل على الوجه الأخير . قوله : ( يستقل بالنفع والضر ) وإن كان له مدخلا فيهما بطريق الكسب بالنسبة إلى العاقل وأما ضره في الدنيا بالقتل ونحوه وفي الآخرة بالعذاب المؤبد فضربا لغير والمنفي هو الضر « 1 » بنفسه . قوله : ( يظاهر الشيطان بالعداوة والشرك ) يظاهر أشار إلى أن فعيلا بمعنى مفاعل كرقيب بمعنى مراقب وأنه بمعنى المضارع فيفيد مع كان الاستمرار وتقديم على ربه على عامله لرعاية الفاصلة والمعنى وكان الكافر على عداوة ربه وشركه أو على رسول ربه . قوله : ( والمراد بالكافر الجنس ) أي اللام للاستغراق واستغراق المفرد أشمل وأظهر موضع المضمر للتسجيل على كفره وأنه علة الحكم . قوله : ( أو أبو جهل ) فحينئذ اللام للعهد ولا يكون من باب وضع الظاهر موضع قوله : وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكر أو أنثى كون التوأمين من نطفة واحدة محل نظر لاحتمال أن يخلقهما للّه تعالى من نطفتين منصوبتين في الرحم مرتين اللهم إلا أن يراد بالوحدة في قوله من نطفة واحدة الوحدة النوعية . قوله : يعاون الشيطان بالعداة الظهير بمعنى المظاهر أي المعاون والمعنى أن الكافر يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة والبغضاء . قوله : والمراد بالكافر الجنس فالمعنى أن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء نور دين اللّه وإن كان المراد به أبا جهل يكون المعنى كان مظاهرا للشيطان على اطفاء نور الدين .
--> ( 1 ) فلا إشكال بقوله تعالى : يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ الآية .